العلامة المجلسي
102
بحار الأنوار
إنكم يا أمة محمد أصغر القوم وخير الأمم قال الله : " وكذلك جعلنا كم أمة وسطا " ( 1 ) . فقال لهم أوسطهم : اتقوا الله وكونوا على منهاج أبيكم تسلموا وتغنموا فبطشوا به وضربوه ضربا مبرحا ، فلما أيقن الأخ أنهم يريدون قتله دخل معهم في مشورتهم كارها لأمرهم غير طائع . فراحوا إلى منازلهم ثم حلفوا بالله أن يصرموا إذا أصبحوا ولم يقولوا إنشاء الله ، فابتلاهم الله بذلك الذنب ، وحال بينهم وبين ذلك الرزق الذي كانوا أشرفوا عليه ، فأخبر عنهم في الكتاب قال : " إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصر منها مصبحين * ولا يستثنون * فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون * فأصبحت كالصريم " قال : كالمحترق . فقال الرجل : يا ابن عباس ما الصريم ؟ قال : الليل المظلم ، ثم قال : لا ضوء له ولا نور ، فلما أصبح القوم " تنادوا مصبحين * أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين " قال : فانطلقوا وهم يتخافتون " قال : وما التخافت يا ابن عباس ؟ قال : يتشاورون يشاور بعضهم بعضا لكي لا يسمع أحد غيرهم ، فقالوا : " لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين * وغدوا على حرد قادرين " وفي أنفسهم أن يصرموها ولا يعلمون ما قد حل بهم من سطوات الله ونقمته . فلما رأوها وعاينوا ما قد حل بهم " قالوا إنا لضالون * بل نحن محرومون " فحرمهم الله ذلك الرزق بذنب كان منهم ، ولم يظلمهم شيئا " قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون * قالوا سبحان ربنا أنا كنا ظالمين * فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون " قال : يلومون أنفسهم فيما عزموا عليه قالوا يا ويلنا إنا كنا طاغين * عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها إنا إلى ربنا راغبون " فقال الله : " كذلك العذاب ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون " ( 2 ) .
--> ( 1 ) البقرة : 143 . ( 2 ) تفسير القمي : 91 - 93 .